أوّلًا : إن تلك النصوص واردة في خصوص الضّرر المالي أو العِرضي .
وثانياً : إنه قد تقرّر في الأصول عدم كون الندرة في الوجود منشأً لانصراف المطلق ، بل المنشأ للانصراف خفاء الصّدق ، فكلّ فردٍ خفي صدق المطلق عليه فهو منصرفٌ عنه ، ومن المعلوم خفاء صدق « الخديعة » في تلك الأخبار - إنْ كانت مطلقةً - على المورد الذي لا خسارة فيه .
فسقط الاستدلال بقاعدة الغرور أيضاً ، أللّهم إلّافي المنفعة التي لم يكن المشتري ينتفع بها بطبعه الأوّلي من المبيع لو كان ملكاً له ، كأن يركب الدابّة ويسافر بها للتنزّه ، فما يدفعه غرامةً في مقابل هذا الانتفاع يجوز له الرجوع به على البائع .
ثم إنّ الميرزا الأستاذ قدس سرّه قد وافق الشيخ في كون الغارّ سبباً في تغريم المغرور ، أيالضّمان ، ولكنْ قد تقدّم أنّ الضمان حكم وضعيّ شرعيّ ، ولا معنى لأن يتسبّب أحد في ثبوته . نعم ، يمكن تأويل ذلك : بأن المراد إيجاده المقدّمة لحكم الشارع بالضّمان ، كما في مثال تقديم مال الغير لأنْ يؤكل ، ولكنْ لا دليل على ضمان من كان سبباً للضّمان ، إلّاقاعدة الغرور كما عرفت .
واعلم : أنّ كلّ فعلٍ يصدر من الفاعل المختار ينسب إلى المباشر له ، إلّا أن نسبة خصوصيّات الفعل إليه تدور مدار علمه بها ، لكون العلم من مبادي الإرادة ، فإن كان عالماً بجميعها ، صحّ القول بصدور الفعل المراد منه بماله من الخصوصيّات ، وإنْ كان جاهلًا ببعضها ، لم يعقل أنْ يقال كذلك ، لأنه خلف ، وهذا من القضايا التي قياساتها معها .
كتاب البيع — صفحة 364
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٦٤