فالحق : عدم صدق الضرر والإضرار .
وأمّا الإجماع والأخبار ، فقد نصّ على أنهما غير واردين في ما نحن فيه ، ثم قال : إلّاأنّ تحقّقهما في نظائر المسألة كاف . فالإجماع - على هذا - كاشف عن المدرك لا عن رأي المعصوم ، والمدرك إمّا تقديم السّبب إن كان أقوى كما عن الإيضاح « 1 » ، أو قاعدة الغرور .
فإنْ كان تقديم السّبب لكونه أقوى ، فهو في الريح العاصف الموجب للإحراق ، والشمس الموجبة لإذابة الدهن ، وفي أكل الحيوان للزّرع ، فإنه ينسب الفعل إلى السّبب ، وفي المكره المسلوب عنه الاختيار ، وفي شاهد الزّور الذي كان السبب لتحقّق حكم الحاكم .
هذا ، وليس ما نحن فيه من قبيل هذه الموارد ، بل المباشر هو الضامن ، كما عن زرارة في رجلٍ حفر بئراً في غير ملكه ، فمرّ عليها رجلٌ فوقع فيها .
فقال عليه السلام :
عليه الضّمان ، لأنّ كلّ من حفر في غير ملكه كان عليه الضمان . « 2 »
أقول :
وهناك موردان آخران :
أحدهما : أنْ يدلّ السّارق على موضع المال مثلًا .
ولا يقال هنا بضمان السبب وإنْ كان آثماً .
والآخر : أنْ يعدّ لإتلاف مال الغير ، كأنْ يقدّم الطّعام لأنْ يؤكل ، فيأكله اعتماداً على يد المقدِّم .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 / 191 .
( 2 ) وسائل الشيعة 29 / 242 ، أبواب موجبات الضمان ، الباب 8 رقم : 1 .