تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
الإتلاف ، فلا ريب في عدم الرجوع إلى المباشر ، لقوّة السبب عليه بحيث استند إليه عرفاً . ولكنّ المتلف فيما نحن فيه هو المشتري والبائع معدّ لذلك ، وأمّا في غير ذلك ، فالضمان أو قرار الضمان فيه يحتاج إلى دليلٍ مفقود ، فلابدّ من الرجوع بالأخرة إلى قاعدة الضرر ، أو الإجماع المدّعى على تقديم السبب إذا كان أقوى ، أو الأخبار الواردة في الموارد المتفرقة ، أو كون الغارّ سبباً في تغريم المغرور . فهو رحمه اللَّه يفرّق بين السببيّة على الفعل ، فإنه يسند إلى فاعله إلّاإذا كان آلةً أو كالآلة ، بحيث يسند التلف عرفاً إلى السبب ، والسببيّة بالنسبة إلى الأثر المترتب على فعل الغير وهو الضمان ، فلا يرد عليه الإشكال بالتناقض . أقول : لكنّ شيئاً من الوجوه الأربعة المذكورة ، لا يدلّ على ضمان البائع الفضولي . أمّا قاعدة نفي الضّرر ، فهي غير مشرّعة ، وإنّما هي حاكمةٌ على الأحكام المجعولة ، فلا يصحّ القول بأنّ عدم الحكم بالضمان ضرري فيرتفع ويثبت نقيضه . هذا أوّلًا . وثانياً : الضّرر لغةً هو النقص في النفس أو المال ، وما يدفعه المشتري غرامةً عن الانتفاعات ليس بضرر عليه ليرتفع بالقاعدة . وثالثاً : قوله « بإضرار الغارّ به » وهو إشارة إلى « لا ضرار » في الرواية . فيه : إنّ البائع لم يحمل المشتري على الانتفاع . ورابعاً : إن رجوع المشتري على البائع ضررٌ عليه ، فالقاعدة متعارضة .