الأرض ، أن يردّ على المشتري ما صرفه في « دفع النوائب عنها » وغيرها ، فلو كان للمشتري أنْ يرجع إلى البائع فيها ، لزم جواز استيفائه كلّ ذلك من المالك والبائع معاً ، وهذا ما لا يقول به أحدٌ .
والحاصل : إن الرواية دالّة بالالتزام على عدم رجوع المشتري على البائع .
والتحقيق أن يقال :
إن كان البائع ملتفتاً إلى أن ظاهر عمله مخالف للواقع ، وأنّ المشتري سيغترّ بهذا الظاهر ، فقاعدة الغرور جارية ، وأمّا في غير هذه الصّورة ، فلا تجري أصلًا .
فإن قيل :
في روايات رجوع الشهود عن الشّهادة ما هو مطلق ، ورواية جميل أيضاً مطلقة ، ومثلها بعض الأخبار الأخرى .
قلت :
أوّلًا : هي مقيّدة بما اشتمل من الأخبار على لفظ « الخديعة » ونحوها .
وثانياً : إنه وإنْ لم يكن الاختيار دخيلًا في مفاهيم الأفعال ، لأنه ليس مدلول الهيئة ولا المادّة ، لكنّ الظهور الاقتضائي يقتضي صدور الفعل عن إرادةٍ واختيارٍ للفاعل ، وعليه ، فحديث « المغرور يرجع على من غرّه » يختص بصورة العلم والاختيار .
هذا كلّه في القسم الثالث من الخسارة والغرامة .
كتاب البيع — صفحة 358
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٥٨