تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

هل يرجع المشتري فيما يغرمه في مقابل النفع ؟

قال الشيخ : وأمّا الثاني - وهو ما غرمه في مقابل النفع الواصل إليه من المنافع والنماء ، ففي الرجوع بها خلاف ، أقواها : الرجوع . وقد استدلّ للرجوع بوجوه : الأوّل : قاعدة الغرور ، لأنه إنما انتفع بالمال لاعتقاده بكونه ملكاً له ، ومنشأ هذا الاعتقاد هو اعتماده على يد البائع ، فكان البائع قد غرّه على ذلك ، فهو ضامن . نظير ما لو قدّم مال الغير إلى غيره الجاهل فأكله ، إذ اتفقوا على ضمان من قدّم ، لقاعدة الغرور . والثاني : قاعدة نفي الضّرر ، فإنّ عدم رجوع المشتري على البائع فيما أخذ منه المالك ، ضرر عظيمٌ . وفي الرياض « 1 » الإشكال على كلا الوجهين ، أمّا قاعدة الغرور ، فلا إطلاق لها ، إذ لا دليل عليها إذا لم ينطبق مع قاعدة نفي الضّرر . وأمّا قاعدة نفي الضرر ، فلا تجري ، لوصول العوض إلى المشتري . وأجاب في الجواهر « 2 » : بأنْ لا مدخليّة للضّرر في قاعدة الغرور ، بل هي مبنيّة على قوّة السّبب على المباشر . فأشكل الشيخ عليه : بأنّ المباشر إنْ كان آلةً لسبب التلف ، كالذي يجعل دهن الغير في الشمس الموجبة لذوبانها ، أو بمنزلة الآلة كما في المكره على
هامش
( 1 ) رياض المسائل 2 / 307 . ( 2 ) جواهر الكلام 37 / 183 .