أقول :
التحقيق في المقام : إنّ المشتري من الفضولي لنفسه مع العلم بذلك ، قد يكون بصدد الحصول على المال غير مبالٍ بالحكم الشرعي ، وأخرى : هو ملتزم بالشرع غير أنه يقدم على الشراء برجاء أنْ يحصل على رضا المالك ، وثالثةً : هو من أهل الشرع والديانة ، ويقدم على الشّراء لغرضٍ من الأغراض مع اليأس عن تحصيل رضا المالك .
هذه هي الصّور ولا رابع لها .
أمّا في الصّورة الأولى ، فالظاهر عدم الإعراض عن الثمن وإنْ سلّطه عليه ، فله الرجوع فيه ما دام موجوداً ، ومع التلف ، فلا ضمان على البائع ، لعدم الدليل .
وأمّا في الصّورة الثانية ، فكذلك .
وأمّا في الصّورة الثالثة ، فالإعراض عن الثمن ثابت ، وليس له الرجوع سواء كان موجوداً أو تالفاً .
نعم ، بناءً على عدم الضمان في صورة تلف الثمن عند البائع ، أشكل الحكم بعدمه فيما لو كان للبائع خيار الفسخ لدعواه المالكيّة فأخذ به واسترجع المبيع .
ويمكن الجواب : بأنّ تسليط المشتري البائع على الثمن ليتصرّف فيه حتى أنْ يتلفه - وإنْ كان بظاهره مطلقاً - متضمّن لشرط أنْ يكون المبيع بيده ، فهو مسلّط له عليه ما دام المبيع بيده ، وأمّا أن يكون البائع مسلّطاً على الثمن مطلقاً وإنْ استرجع المبيع فلا .
كتاب البيع — صفحة 346
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٤٦