هذه الموارد غير موجب للضّمان ، فالتسليط على التصرّف في المال وإتلافه له ، ممّا لا يوجب الضمان بطريق أولى .
أقول :
لو سلّمنا الأولويّة ، فشمولها للإتلاف غير تام .
فالأولى أنْ يقال بعدم جريان قاعدة اليد في المقام ، لأن موردها هو الأخذ المستتبع في حدّ نفسه للردّ ، وهو غير ما نحن فيه ، فالقاعدة غير شاملة للمقام ، لا أنها تعمّه فتخصّص بالفحوى .
ومن ذلك يعلم عدم جريان قاعدة من أتلف . فلأنّها قاعدة مصطادة من حكم الشارع بالضمان في موارد ، وكلّ قاعدة من هذا القبيل فهي - من حيث الإطلاق والتقييد - تابعة للموارد ، وعندما نراجع تلك الموارد نرى أنها في غير مورد الإذن ، فلا تشمل ما نحن فيه ، حيث أن المشتري بتسليطه البائع على الثمن يأذن له بالتصرّف فيه بنحو الإطلاق حتى الإتلاف .
وأمّا قاعدة الإقدام ، فقد أجاب الشيخ : بأنّ البائع لم يقدم على ضمان الثمن .
وقد كان الأولى أنْ يقال : بأنّ إقدام كلٍّ من المتبايعين كان على تضمين العوض المسمّى ، وإذا فسد الخاصّ بما هو خاصّ ، فلا وجه لبقاء ضمان الكلّي ، حتى يجب دفع المثل أو القيمة .
فإن قلت :
إنّ المعاملة التي أوقعها الفضولي معاوضة حقيقيّة ، وإلّا لم تؤثّر الإجازة ، وحينئذٍ ، فلا مناص من ثبوت الضّمان هنا ، لثبوته في كلّ معاوضة حقيقيّة .
كتاب البيع — صفحة 343
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٤٣