أجاب الشيخ بما حاصله :
إنّ المعاوضة الحقيقيّة لها جهتان ، جهة الإنشاء وجهة الواقعيّة ، والضمان يرتبط بالجهة الثانية ، كما أنّ القابليّة للحوق الإجازة ترتبط بالجهة الأولى ، فالضمان إنما يثبت في المعاملة الواقعة بين المالكين الحقيقيين ، لأنه عبارة عن كون الشيء في عهدة الضامن وخسارته عليه وخروج المال عن كيسه ، وإذا كان المضمون به ملكاً لغير الضّامن واقعاً ، فلا يتحقّق الضّمان الحقيقي مع علمهما بذلك .
والحاصل : إنه وإنْ تحقّقت المعاوضة الإنشائيّة بين الفضولي والمشتري ، لكن الضمان إنّما يترتّب على المعاوضة الحقيقيّة - وهي التي تقع بين المالكين - والمفروض عدم تحقّقها .
قال الشيخ :
وممّا ذكرنا يظهر أيضاً : فساد نقض ما ذكرنا بالبيع مع علم المشتري بالفساد ، حيث إنّه ضمّن البائع بما يعلم أنه لا يضمن الثمن به ، وكذا البائع مع علمه بالفساد ضمّن المشتري بما يعلم أن المشتري لا يضمن به . . .
وجه الفساد : إن التضمين الحقيقي حاصل هنا ، لأنّ المضمون به مال الضّامن ، غاية الأمر أن فساد العقد مانع عن مضيّ هذا الضمان والتضمين في نظر الشارع ، لأنّ المفروض فساده ، فإذا لم يمض الشارع الضّمان الخاصّ ، صار أصل إقدام الشخص على الضّمان الحقيقي أو قاعدة إثبات اليد على مالٍ من دون تسليط مجّاني أو استئمان عن مالكه ، موجباً لضمانه .
وشئ منهما غير موجود فيما نحن فيه .
كتاب البيع — صفحة 344
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٤٤