أقول :
البائع يملّك المبيع بعوض ، بأنْ يدخله في ملك المشتري ويدخل الثمن في ملك نفسه ، فالعمدة فعل البائع والمشتري يطاوعه ويقبل ، فهو يطاوعه على المبادلة التي يوجدها بين المالين في الملكيّة ، ولكن المفروض علم المشتري بفضوليّة البائع ، فهو يعلم بعدم تحقق هذه البدليّة الّتي أنشأها البائع ، وعليه ، فإنّ مطاوعته له تكون هبةً مشروطةً ، أو يكون تسليطه البائع على الثمن من باب الإعراض عن ماله ، كما ذكر صاحب الجواهر .
فإن كان هبةً ، فالملكيّة حاصلة ، وأمّا إن كان إعراضاً ، فقد قدّمنا أن الإعراض ليس من المسقطات للملكيّة . نعم ، قام الدليل على أنّ الاستيلاء على المال المعرض عنه من أسباب الملك - كما صرّح العلّامة - وهو عموم :
لليد ما أخذت .
فما ذهب إليه الأصحاب هو المختار على الوجه الذي ذكرناه .
وهل يجوز للبائع التصرّف في الثمن ؟
قال الشيخ :
وجهان بل قولان ، أقواهما العدم ، لأنه أكل مالٍ بالباطل .
وتوضيحه : إن الثمن إنما دفع وفاءً بالعقد الواقع لا عن تراضٍ ، فهو فاسد ، ويدخل في المستثنى منه في آية التجارة .
فهذا وجه القول بعدم جواز التصرّف .
ووجه القول بالجواز : ما ذكره المحقق الخراساني وشيخنا الأستاذ قدس سرّهما ، من أنّ البائع إنما يبيع المال بعنوان أنه مالك ، والمشتري يقبل
كتاب البيع — صفحة 341
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٤١