وعلى الجملة ، فإنّ الإجازة على هذا المبنى مؤثرة ، وقد يؤيّد ذلك بصحيحة أبي عبيدة في تزويج الصغيرين ، بتقريب : أنه كما أن الإجازة أثّرت بعد موت الزوج ، فهي مؤثرة بعد تلف أو بيع المال ، لأنّ الزوجين في النكاح ركنان ، كما أن العوضين في البيع ركنان .
ولو قيل : بأنّه لمّا خرج عن ملك المالك ببيعه سقط بيع الفضولي عن قابليّة الإضافة للمالك ، فالإجازة اللّاحقة غير مؤثّرة لإضافته إليه ، ليصدق « عقودكم » ويجب الوفاء به .
فالجواب : إنّ لازم هذا إنكار الكشف من أصله ، لكنّ القائل به يقول إنّ أثر الإجازة هو انتساب العقد الواقع من الفضولي بماله من المضمون إلى المالك في حين الإجازة ، لا أنّ موضوع « عقودكم » يتحقّق في حينها ، فإن هذا هو النقل .
وأمّا بناءً على الكشف الإنقلابي - وأنه لا أثر للعقد الواقع من الفضولي ، وإنّما الشارع يعتبر من حين الإجازة من المالك الملكيّة التي كانت له ، للأصيل المشتري من الفضولي - فقد وقع البيع في ملكه ، وهو صحيح ، ولو أتلف المال فهو غير ضامنٍ له ، لعدم الدليل على بطلان البيع والضّمان للمال . نعم ، يجب عليه دفع البدل عن انتفاعاته بالمال قبل التصرّف المخرج له عن الملكيّة .
ولمّا كان هذا المبنى هو المختار عندنا تبعاً للمحقق الخراساني وشيخنا الأستاذ ، فإن الحق هو صحّة المعاملات الواقعة من المالك بعد عقد الفضولي وقبل الإجازة ، وأنه لاموقع للإجازة حينئذٍ .
ولا يخفى أنّ البحث عن تأثير الإجازة وعدمه بعد الردّ القولي أو وقوع
كتاب البيع — صفحة 319
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣١٩