تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ولكنّ بيع الفضولي من قبيل الصّورة الثانية ، إذ المفروض أن البيع الواقع منه جامع لجميع الشرائط المعتبرة المذكورة في الأمر الأوّل ، والإجازة أثرها إسناد المعاملة إلى المالك المجيز ، وحينئذٍ ، فالبيع الجامع للشرائط قد اسند بالإجازة إلى المالك وكان بذلك هو العاقد حقيقةً . إنّ المالك قد يكون جاهلًا بسنخ المعاملة الواقعة على ملكه ، هل كانت بيعاً أو إجارة ، وقد يكون جاهلًا بالمتعلّق ، وقد يكون جاهلًا بكليهما . والقول بعدم كفاية العلم الإجمالي يبتني على ما ذكره المحقق الخراساني من أن العلم الذي هو أشرف الصفات يقبل الإبهام والتردد . ولكن التحقيق أنه لا يعقل تعلّق العلم بالمردّد ، والعلم الإجمالي مركب من العلم والجهل ، فالعلم الإجمالي بمجئ زيد أو عمرو ينحلُّ إلى العلم بمجئ الإنسان والجهل بالخصوصية . وعلى هذا ، فلمّا يجيز المعاملة ، يكون قد أجاز ما هو المعلوم عنده بالتفصيل ، لا أنه أجاز أمراً مجهولًا ، وإنما جهل بالخصوصيّة من حيث السنخ أو المتعلّق أو كليهما .
شرح
لكن اشتراط العلم التفصيلي إذا كان في طرفي العقد الانشائي الذي هو سبب للمعاقدة الحقيقية ولتأيرها في الملكية ، فإجرائه فيما يشبه القبول يحتاج إلى دليل ، فالوجه ما ذكرنا من اشتراط العلم لئلا يلزم الغرر في الاقدام العقدي ، وإجازة العقد إقدام عقدي إجازي في قبال الاقدام العقدي المباشري ، فيعتبر أنْ لا يكون غررياً . « 1 »
هامش
( 1 ) الحاشية على المكاسب 2 / 262 - 263 .