ويمكن الجواب عنه :
بأنّ الوكالة تارةً : تكون في صرف الإنشاء وإجراء العقد ، ولا يشترط أنْ يكون الوكيل عالماً تفصيلًا بالخصوصيّات ، بل يكفي أن ينشئ الصيغة على ما اتفق عليه المتعاملان . وأخرى : تكون في المعاملة ، بأن يقول له : أنت وكيلٌ عنّي في أمر هذه الدار ، فهذه وكالة مطلقة ، ولا يعتبر أنْ يكون الموكّل عالماً بما فعل الوكيل بالتفصيل .
شرح
والأول في نفسه غير معقول ؛ إذ المردد بما هو لا ثبوت له ذاتاً وحقيقةً ؛ ماهيةً وهويةً ، فالاذن فيه إذن في أمر غيرمعقول ، فهو غير معقول من العاقل غيرالغافل ، وعلى فرض المعقولية فهو فيما نحن فيه مفروض العدم ، لأنّ العقد الصادر من الفضول معين لا مردد واقعاً ، فإجازته إجازة المجهول لا إجازة المردد .
والثاني وهو التوكيل في المجهول ، كأنْ يوكله في البيع بما لا يعلم الموكل والوكيل أنّه فضة أو ذهب مثلًا ، فمثله غير نافذ من الموكل بالمباشرة فكذا بالتسبيب ، ومثله إجازة بيع المجهول بهذا الوجه .
والثالث ما إذا فوَّض الامر إلى الوكيل وجعله مستقلًا في العمل بأي وجه يختاره ، فكما أنّه للموكل التصريح ببيع ماله بأدون من ثمن المثل ، أو بهبة ماله ، وليس التوكيل غررياً ولا المعاملة غررية ، لا من حيث مباشرة الوكيل ولا من حيث تسبيب الموكل ، فكذلك له هذا المعنى بالتعميم ، فالمعاملة الصادرة من الوكيل إذا كانت في نفسها واجدة للشرائط تكون منتسبة إلى الموكل ، فهذه المعاملة الصحيحة تسبيبية من الموكل وإنْ جهل الموكل بما فعله الوكيل ، ومثل هذا التعميم هنا - مع كون المجاز عقداً