هل يكفي العلم الاجمالي أو يشترط تفصيلًا ؟
أمّا في الجهة الأولى ، فوجه كفاية العلم الإجمالي : هو أنّ الإجازة كالإذن السّابق ، فإنّ للمالك أنْ يوكّل أحداً في ماله وكالةً مطلقةً ويخوّله تخويلًا كاملًا ، فكذلك الإجازة ، من غير فرقٍ إلّافي السّبق واللّحوق .
ووجه اشتراط العلم التفصيلي هو : إن الإجازة في الحقيقة ركن العقد .
وكان الميرزا الأستاذ يفرّق بين الإذن والإجازة ، بأنّ الإذن يتعلّق بما سيقع ، فيمكن كونه مطلقاً غير معيّن ، والإجازة تنفيذ لما وقع خارجاً وهو لا يقبل الإطلاق ، فكما لا يتعلّق الإذن بالمبهم ، كذلك لا تتعلّق الإجازة بالمبهم .
وأيضاً : أثر الإجازة استناد العقد إلى المجيز فيكون هو العاقد ، فإذا كان غير عالمٍ بالتفصيل ، كان العقد بالنسبة إليه غرريّاً . وأيضاً : لو جهل بالخصوصيّة - كأنْ يكون العقد مردّداً بين البيع والصّلح - احتمل وقوع التعليق في الإجازة ، إذ يقول : إنْ كان بيعاً أجزته وإنْ كان صلحاً أجزته . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : وهذا نصّ كلام الميرزا : لا يخفى أنه لا يجري في المقام ما يجري في الوكالة ، فإنها تصحّ على نحو الإطلاق وإنْ لم تصح على نحو الإبهام . وأمّا الإجازة ، فلا معنى لتعلّقها بالعقد على نحو الإطلاق ، لأن عقد الفضولي وقع على شئ خاص ، وهو لو كان مجهولًا عند المجيز فلا تشمله الأدلّة الدالّة على نفوذ الإجازة ، بل حكمها حكم تعلّق الوكالة بالأمر المبهم التي لا اعتبار بها عند العقلاء ، مع أنها تندرج في عموم نهى