أقول :
ويضاف إلى ما نقلنا عن الميرزا الأستاذ من وجوه الفرق بين الإجازة والإذن : أن الإذن كما يمكن أنْ يكون كليّاً ، كذلك يمكن أن يكون على وجه التخيير ، بأنْ يوكّله مخيّراً بين البيع والصلح . وأمّا الإجازة فلا يتعلّق بأمرٍ كلّيٍ ، لأنّ الواقع في الخارج جزئي ، وأيضاً : لا يعقل أنْ يجعل المجيز نفسه مخيّراً .
وتقدّم لزوم الغرر ، وقد كان الميرزا رحمه اللَّه يقول بعدم اختصاص الغرر بالبيع ، لأن الحديث : « نهى النّبي عن الغرر » .
ولكنْ يرد عليه : أنّ الموجود الخارجي يقبل التوسعة بحسب المحتملات في الصفات ، فلو أجاز المعاملة الواقعة التي يجهل بخصوصيّاتها بأنْ يقول :
أجزت المعاملة على أيّ صفةٍ وقعت ، كانت الإجازة صحيحة نافذة .
شرح
النبي صلّى اللَّه عليه وآله عن الغرر . وبالجملة ، مقتضى ما ذكرنا من أن الاستناد يتحقّق بالإجازة عدم صحّة تعلّقها بالأمر المبهم وتعلّقها بالأمر المشكوك بأنْ يجيزه على تقدير وقوعه ، فإنها تقع لغواً وإنْ انكشف وقوعه ، لا لما ذكره المصنف قدس سرّه من أن بالإجازة يخاطب المالك بالوفاء بالعقد فتشبه العقود ، فبطلان التعليق فيها مستلزم لبطلانه فيها ، فإن مجرّد الشباهة لا يوجب الإلحاق في الحكم بل لما ذكرنا من أن بها يتحقّق الاستناد ، وهي من الإيقاعات ، والإيقاع لا يقبل التعليق . ثم إنّ هذا كلّه بناءً على بطلان التعليق مطلقاً ، وأمّا بناءً على صحّته إذا كان المعلّق عليه حاصلًا كما في المقام ، وصحّته فيما إذا كان موضوعاً ، يتعليق الطلاق على الزوجيّة ، فلا وجه لاحتمال البطلان ولعلّه لهذا أمر بالتأمّل . « 1 »
هامش
( 1 ) منية الطالب 1 / 278 ، وانظر المكاسب والبيع 2 / 216 .