وثانياً : قوله : نعم ، لو دلّ الدليل . . . غير صحيح على إطلاقه ، لأنه إنما يتمّ على النقل دون الكشف ، لتحقّق الملكيّة من حين العقد للمشتري والمفروض كونه كافراً ، وتملّكه للمصحف والعبد المسلم غيرجائز .
نعم ، ذكر بعض الأكابر أنْ لا مانع من ملكيّة الكافر لهما ، غير أنه يمنع من التصرّف فيهما ، فإنْ أسلم عند إجازة المالك ارتفع الحظر « 1 » .
وفيه : إنه لو كان المناط عدم جواز التصرّف لجاز تملّكه لهما كافراً حين الإجازة أيضاً . هذا أوّلًا .
وثانياً : إنّ المستفاد من الأدلّة عدم جواز ملكيّة الكافر للمسلم والمصحف ، بل إنّ الملكيّة نفسها من « السبيل » الممنوع في الآية المباركة « وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرينَ عَلَى الْمُؤْمِنينَ سَبيلًا » « 2 » .
إن قلت : إنه - بناءً على الكشف الإنقلابي - يجوز أنْ يكون المشتري مسلماً حين الإجازة .
قلت : إن المناط بحسب المستفاد من الأدلّة المانعة هو كفر المشتري حين ثبوت الملكيّة له ، وهو هنا كذلك ، فالعقد فاسد .
وأمّا بالنسبة إلى القدرة على التسليم ، فما ذكره تام بناءً على النقل ، وأمّا على الكشف ، فإن ترتب الأثر من حين العقد والحال أنْ لا قدرة عليه في ذلك الوقت ممنوع ، بل الصّحيح أنْ يقال : إن القدرة على التسليم شرط في المالك العاقد ، وهذا المعنى يتحقق بالإجازة ، فتكفي القدرة على التسليم في زمان
هامش
( 1 ) حاشية المحقق الإصفهاني 2 / 252 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 141 .