أقول :
وهذا الجواب عجيب جدّاً - بقطع النظر عمّا قرّرنا في البحوث السّابقة من أنّ هيئة المفاعلة غير موضوعة لصدور المبدء من الطّرفين ، فقد وردت في صدوره من الطرف الواحد مثل : خاطب القوم ، ساعد الفقير ، وارى الميت إلى غير ذلك ، فجعل الخبر المتقدم المتضمّن للمواجبة قرينةً على المدّعى ، في غير محلّه - فإنّ الرواية صريحة في عدم اللّزوم من ناحية الأصيل .
والتحقيق في الجواب : بالإضافة إلى ما ذكرنا سابقاً من عدم اللّزوم من طرف الأصيل أيضاً ، هو : إنّ الرواية ظاهرة في الرّدع عن جعل المقاولة السّابقة بيعاً ، فهي أجنبيّة عن معاملة الفضولي .
والثالث : قوله أيضاً :
إنّ ظاهر النهي في تلك الروايات هو عدم وقوع البيع قبل التملّك للبائع ، وعدم ترتب أثر الإنشاء المقصود منه عليه مطلقاً حتى مع الإجازة . . .
وفيه :
إنه لو رتّب الحكم على الموضوع ثم ورد القيد ، فهل يرجع القيد بحسب ظاهر اللّفظ إلى الموضوع أو إلى الحكم ؟
ففي الرواية : « لا تواجبه البيع قبل أنْ تستوجبها أو تشتريها » فهل قوله « قبل . . . » قيد ل « لا تواجبه » أو ل « البيع » ؟
هذا أوّلًا .
وثانياً : القبليّة الزمانيّة قد تكون دخيلةً في الحكم كقولك : لا تدخل الدار قبل زيد ، وقد لا تكون كذلك ، كقولهم : لا أثر للمقتضي قبل شرطه ، إذ المعنى عدم تأثير المقتضي بدون شرطه .
كتاب البيع — صفحة 258
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٥٨