وتبقى إشكالات :
أحدها : ما ذكره صاحب المقابس في الإشكال على الشهيد ، قال :
وما يظهر من الشهيد رحمه اللَّه من حمل نحو هذه الأخبار على ما إذا أراد اللزوم بمجرّد الانتقال لا بالإجازة بعده ، فبعيد ظاهر ، فإنه لو كانت الإجازة كافيةً لما نهي عن البيع قبل ذلك ، ولم يؤمر بفعله بعده ، مع أنّ التسليم كان يحصل بعده وهو في حكم الإجازة ، لأنها تحصل بالفعل كما تحصل بالقول . . . « 1 » فاعترضه صاحب المقابس قائلًا :
وقد أورد الشيخ هذا الإشكال وأجاب عنه فقال :
وما قيل : من أن تسليم البائع للمبيع بعد اشترائه إلى المشتري الأول مفروض في مورد الروايات وهي إجازة فعليّة . مدفوع . . .
وحاصل الجواب هو : إنّ الإجازة - وإنْ كانت أعمّ من القول والفعل - غير التسليم ، والذي في هذه الروايات هو التسليم للمال باعتقاد أن البيع الواقع مملّك فيجب تسليم المال لصاحبه ، ولا ربط لذلك بالإجازة المالكيّة المعتبر فيها اختيار المالك بأنْ يجيز أو يرد .
وهذا جواب متين لا غبار عليه .
والثاني ما طرحه الشيخ نفسه وأجاب عنه ، حيث قال :
نعم ، يمكن أن يقال : إن مقتضى تعليل نفي البأس في رواية خالد . . . ثبوت البأس في البيع السابق بمجرّد لزومه على الأصيل ، وهذا محقق فيما نحن فيه . . .
لكن الظاهر بقرينة النهي عن مواجبة البيع في الخبر المتقدم : إرادة اللّزوم من الطرفين . . .
هامش
( 1 ) مقابس الأنوار : 135 .