تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
والفضولي فسخاً للبيع الأوّل : أنه إبطال لأثر العقد الأوّل في الجملة ، فهو مسلّم ، لأنّه قد يخرج العقد الأوّل بالعقد الثاني عن قابليّة الإجازة . كما لو زوّجت المرأة المعقودة فضولًا نفسها من رجلٍ آخر . وإن كان المراد أنه إبطال للعقد رأساً فهو ممنوع ، إذْ لا دليل على كونه كذلك . وبقيت شبهة وهي : إن الفضولي قد باع مال الغير لنفسه ، لكنه في حين الإجازة مالك للمال ، فلا مطابقة بين الإجازة والبيع . وتندفع : بأنّ الإضافة إلى المالك لا دخل لها في حقيقة البيع . فأشكل الميرزا الأستاذ : بأنّ الإضافة قوام البيع ، لأنه عبارة عن تبديل مالٍ بمالٍ ، بمعنى وقوع المبادلة بين طرفي الإضافتين ، وهما المال والثمن ، فينتقل المال إلى المشتري بدلًا عن الثمن والثمن إلى البائع بدلًا عن المال ، ولذا اعتبر الشيخ في البيع حلول كلٍّ من العوضين في محلّ الآخر . وفيما نحن فيه : قد وقع التبديل فضولةً بين المال المضاف إلى المالك والثمن المضاف إلى المشتري ، ولمّا وقع البيع بين المالك والفضولي انقطعت إضافة المال عنه وحدثت بذلك إضافة للمال إلى الفضولي ، فإجازته للبيع الأوّل بلا أثر ، لأن الإجازة تنفيذ ، لكنّ البيع قد وقع بين المشتري الأوّل والمالك الأصلي ولم يكن له علاقة بالفضولي حتى ينفدّه . والجواب عن ذلك هو : أنا قلنا - تبعاً لكاشف الغطاء والمحقق الخراساني وشيخنا الأستاذ - بأنّ البيع تمليك للمال بعوضٍ ، سواء حلّ العوضان كلٌّ في محلّ الآخر أوْ لا . وعليه ، فالبيع قابلٌ للتنفيذ من قبل الفضولي .