والرّابع : إن كان القبض جزءً للسبب - كما في الصّرف والسّلم - فإنّ إجازة البيع لا تنفك عن القبض ، لأنّ الإجازة تعلّقت بكلّ السّبب ومنه القبض . نعم ، هذا يختصّ بما إذا كان المالك عالماً ببيع الفضولي ، وعالماً بالمسألة ، وإلّا فلا تكفي إجازة البيع .
والخامس : إنّ قوام بيع الصّرف والسّلم هو القبض في المجلس ، فلو أجاز العقد دون القبض ، قال الشيخ : وجهان . قال جماعة بالبطلان ، لأنّ ردّ القبض يناقض إجازة البيع ، وإجازته كالعدم ، والتحقيق أنْ يقال :
إنّ مقتضى الخبر عن أبي جعفر عن أمير المؤمنين عليهما السّلام :
« لايبتاع رجل فضّةً بذهبٍ إلّايداً بيد ، ولايبتاع ذهباً بفضّةٍ إلّايداً بيد » « 1 »
كون القبض في الصّرف والسّلم من وظائف المتعاملين ، أيالفضولي وصاحبه ، ولا ربط له بالمالك ، فلو قبض المالك لم يكن مؤثّراً .
وعليه ، فلو أجاز البيع دون القبض ، وكان قوله : دون القبض ، قرينةً على عدم إرادة معنى الإجازة ، كانت إجازته لاغيةً ، وإنْ كان قاصداً لمفهوم اللّفظ وملتفتاً إلى دلالته التصديقيّة ، كان ردّه للقبض لاغياً ، لعدم ارتباط القبض بالمالك وجوداً وعدماً كما تقدّم ، لا سيّما إنْ فَصَل بين الإجازة وردّ القبض .
تنبيه
كان البحث في هذا التنبيه يدور حول « قبض الفضولي » للثمن إن كان بائعاً أو للمثمن إن كان مشترياً ، وقد ذكرنا التحقيق في المسألة . وأمّا لو كان الواقع خارجاً هو « قبض الطّرف الأصيل » بائعاً أو مشترياً لمال المالك ، فأجاز
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 168 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 2 رقم : 3 .