متعارف بين الناس ، لأن إقباض كلٍّ من المتعاملين ملكه للآخر شرط ضمنيّ لهما ، وتخلّف الشّرط موجب للخيار ، كان ما ذكره صحيحاً ، لأنّ لكلّ شارطٍ أنْ يسقط شرطه .
والإنصاف عدم تماميّة المعنى الثاني ، لأن ظاهر « فهو من مال بائعه » انفساخ البيع وبطلانه ، ولو كان المراد ثبوت الخيار بتخلّف الشرط كانت العبارة « فله أن يفسخ » ، ولذا لا خلاف بين الأصحاب في بطلان البيع بالتلف قبل القبض ، وقال العلّامة : إنّ مقتضى ذلك أنّ المال يرجع آناًمّا إلى ملك البائع فيتلف عليه .
ثم إنّ هذا الحكم لا يختصّ بالمبيع ، بل الثمن كذلك ، فإنه إذا تلف قبل القبض بطل البيع .
وبما ذكرنا ظهر أنْ لا وجه لقول الشيخ : « لأن مرجع . . . » ، بل قد ذكر هو في أحكام القبض : « إن الضمان حكم شرعي لا حقّ مالي ، فلا يقبل الإسقاط » « 1 » .
والثالث : إن المناط قبض المالك ، ولا يعقل أنْ يضاف قبض الفضولي إلى المالك قبل إجازته للبيع ، لأنّ ما به الانتساب والإضافة إليه هو الإجازة ، ولا يعقل تحقّق النسبة قبل تحقق ما به الانتساب .
وعليه ، فلو قبض الفضولي قبل الإجازة وتلف ، بطل البيع . فتوهّم كون التلف في ملك المالك بالإجازة اللّاحقة بناءً على الكشف ، في غاية البطلان .
والأمور المذكورة تتعلّق بالقبض بما هو شرط ، وقد عرفت أن إجازة البيع لا تدلّ على إجازة القبض إلّاإذا صرّح أو فهم بالقرائن .
هامش
( 1 ) المكاسب 6 / 272 .