وفي المقابس : ووجه الإستدلال بها أنّ العامل لم يكن وكيلًا في تلك المعاملة ، فلو بطل عقد الفضولي لبطل عقد العامل هنا أيضاً ، فوجب ردّ كلٍّ إلى صاحبه ، ولم يجز تقسيم الربح بينهما كما دلّت عليه الرواية ، فهي محمولة على تحقق الإجازة مع الربح كما هو الغالب دون الخسران ، وإنّما قسّم الربح بينهما بناءً على إطلاق عقد المضاربة . . . « 1 » وفيه :
إن صحّ الحمل المذكور ، فلماذا الضّمان إنْ اتفقت الخسارة ؟
ثم إنه لا فرق بين أن يقال : أن الغالب رضا المالك في صورة ظهور الربح ، أو يقال : إنّ الأدلّة الأربعة على صحّة الفضولي بالإجازة اللّاحقة ، تقيّد إطلاق « الربح بينهما » فيختصّ الحكم بصورة الرّضا لاحقاً .
وفي الرواية احتمالان آخران :
أحدهما : الحمل على كفاية الرّضا الباطني المقارن ، كما هو مختار الشيخ .
والآخر : الحمل على الاختلاف في مصداق ما به الربح ، لأنّ الغرض من المضاربة هو تحصيل الرّبح ، والغالب فيها أنْ لا يكون للمالك نظر خاصّ في المال المشترى والمباع ، ولا في مكان المعاملة وزمانها ، بل يفوّض الأمر إلى العامل في كلّ ذلك ، فلو اتّفق أنْ عيّن المالك مصداقاً لما يحصل به الربح فأمر العامل بشرائه ، فاشترى العامل غيره لكونه المصداق لذلك برأيه ، فإنْ حصل الربح بما اشتراه العامل فهو بينهما ، لأنّ الكبرى الكليّة منطبقة عليه ، وإنْ خسر فهو ضامن ، لعدم كونه مأذوناً في الخصوصيّة .
هامش
( 1 ) مقابس الأنوار : 126 .