أقول :
قد خالف العامل - في رواية جميل - ما أمره به المالك ، ولذا كان ضامناً إنْ خسر ، ولكنْ ليس فيها تعرّض لإجازة المالك للمعاملة ، فظاهرها عدم توقّف ملك الرّبح على إجازة المالك . فإنْ أبقيت الرّواية على ظاهرها خرجت عن بحث تأثير الإجازة اللّاحقة لمعاملة الفضولي ، وكان الحكم بملكيّة الربح تعبديّاً .
وبعبارة أخرى : كونه ضامناً إنْ خسر ، وإنْ ربح فهو بينهما ، لا يجتمعان ، لأنه إن كان الربح بينهما فهي مضاربة فلا ضمان على العامل ، وإنْ كان ضامناً فهي ليست مضاربة ولا يكون الربح بينهما ، فالرواية محمولة على التعبّد .
قال الشيخ : لكن فيها استيناس لحكم المسألة ، من حيث عدم اعتبار إذن المالك سابقاً في نقل مال المالك إلى غيره .
هذا هو الاحتمال الأول في الرواية .
والاحتمال الثاني : أنْ يكون المالك راضياً بالمعاملة - الواقعة على خلاف رأيه - بعد ظهور الربح كما هو الغالب ، وحينئذٍ ، تندرج المعاملة في الفضولي ، ويتمّ الاستدلال بها لما نحن فيه .
وفيه نظر ، لأنه إذا اندرجت المعاملة في الفضولي استندت إلى المالك ويكون الربح كلّه له .
لا يقال : يكون الربح لهما ، إذ يعطى العامل من باب اجرة العمل .
لأنّ العمل إن كان بأمرٍ من المالك فهو محترم ويستحق عليه الأجرة ، لكنّ المفروض أنّ هذا العمل لم يكن بأمرٍ منه ، فلا يستحقّ شيئاً ، ولو فرض استحقاقه فاجرة المثل .
كتاب البيع — صفحة 367
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٦٧