تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

في وجه جعل الاحتياط في النكاح

وأمّا الأمر الرابع : فقد قال الشيخ : بقي الكلام في وجه جعل الإمام عليه السّلام الاحتياط في النكاح هو إبقاؤه دون إبطاله . . . ويمكن أنْ يكون الوجه في ذلك . . . أقول : ما ذكره هنا أيضاً غريب ، لأنّ من يفتي بفساد النكاح منهم - أيمن العامّة - إنْ كان أهلًا لأنْ يقلّد في نظر المرأة ، وتزوّجت على فتواه ، فنكاحها في الظاهر جائز وليس بزنا ، وإنْ كان في الواقع وطياً بالشبهة . وإنْ لم يكن أهلًا للتقليد ، فما نحن فيه - حيث يبحث عن صحّة هذا النكاح في نفس الأمر وفساده - والمورد السّابق - حيث تزوّجت بفتواه - سيّان ولا فرق بينهما . والكلمة الأخيرة هي : إنّ أخذهم هنا بالاستحسان - بعد بطلانه من الناحية الكبرويّة - فاسد ، لأنّ قولهم بأن المال له عوض والبضع ليس له عوض ، باطل ، لأنّ المهر في النكاح - وإنْ لم يكن عوضاً عن البضع - يسدّ مسدّ العوض له ، كما أنّ المال يسدّ مسدّ العوض للمال . ولو أرادوا من هذا الكلام أنّ المرأة إذا زنت فلا تستحقّ عوضاً ، فكذلك الخمر - مثلًا - لا يستحق في مقابله العوض . وتلخّص : إن الاستدلال بفحوى صحّة عقد النكاح من الفضولي لصحّة سائر العقود منه ، صحيحٌ بلا إشكال .