قلت : نعم . . . وينقضون جميع ما فعل الوكيل في النكاح خاصّة وفي غيره لا يبطلون الوكالة . . . ويقولون : المال منه عوض لصاحبه والفرج ليس له عوض إذا وقع منه ولد . . . »
« 1 » وقوله :
« إذا وقع منه الولد »
إمّا كناية عن التصرّف ، أو أنّ الانتفاع الاستيلادي لا عوض له .
ثم إنّ من المعلوم أن العامّة يعملون بالقياس ويفتون بالاستحسانات والاعتبارات ، وفي المعاملة التي أوقعها الوكيل المعزول الذي لم يبلغه العزل وجهان ، من أنّها معاملة وقعت ممّن بيده الأمر ، فتقتضي الصحّة ، ومن أنّه قد أوقعها في حال العزل عن الوكالة ، فهي - أيالمعاملة - غير مستندة في واقع الأمر إلى المالك ، فيقتضي الفساد ، فعمدوا إلى الاستحسان ، من حيث أن المال له عوض ، فلو كانت المعاملة فاسدةً ، فقد أخذ كلّ من المتعاملين عوض ما أعطاه ، فكان المدرك لفتياهم - بعد دوران أمر المعاملة بين الصحّة والفساد - هو الاستحسان ، فأفتوا بصحّتها ورتّبوا عليها الأثر لما ذكر . أمّا في النكاح ، فحيث أنه لا عوض للبضع ، يلزم من القول بصحّته أن يتسلّط عليه الطّرف الآخر بلا عوضٍ ، فكان مقتضى الاستحسان أنْ يقال بالفساد .
وحاصل ذلك : الأخذ بالاحتياط في المعاملة الماليّة ، والأخذ بأصالة الفساد في النكاح .
فقال الإمام عليه السّلام :
« إنّ النكاح أحرى وأحرى أنْ يحتاط فيه ، وهو فرج ومنه يكون الولد » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 19 / 163 - 164 ، كتاب الوكالة ، الباب 2 رقم : 2 . وقد تقدم في الكتاب بكامله .
( 2 ) وسائل الشيعة 20 / 259 ، كتاب النكاح ، الباب 157 رقم : 3 .