والذي فعله عروة أمران : شراء الشّاتين ، وبيع أحدهما . وكلاهما وقع فضولًا . أما البيع فواضح ، وأما الشراء ، فلأنّ النبيّ أمره بشراء شاةٍ واحدة .
ولكنّ المهم تقريره صلّى اللَّه عليه وآله لما فعل .
يقول الشّيخ : بإمكان إخراج الشراء عن الفضولي ، بدعوى إحرازه رضا النّبي الأكرم . وأمّا البيع ، بأنْ أقبض احدى الشّاتين وقبض الثمن ، فقد ذكر فيه أربعة احتمالات :
1 - أنْ يكون فعله حراماً ، لأنّه تصرّف في مال الغير قبل إجازة النبيّ .
ولكنه مناف لتقريره صلّى اللَّه عليه وآله . فالاحتمال مردود .
2 - أنْ يكون فعله جائزاً في نفس الأمر ، لأنّ الإجازة المتأخرة تكشف بالكشف الحقيقي عن صحّة بيعه .
قال الشيخ : وسيجئ ضعفه .
فهذا الاحتمال أيضاً مردود .
3 - أن لا يكون فعله فضوليّاً ، لكونه مقروناً برضا النّبي صلّى اللَّه عليه وآله ، وكلّ معاملة اقترنت برضا المالك فهي ليست فضوليّة .
4 - أن يكون فعله فضوليّاً ، لكنّه كان يعلم برضا النبي بإقباض ماله للمشتري حتى يستأذن ، وعلم المشتري بكون البيع فضوليّاً ، حتى يكون دفعه للثمن بيد البائع على وجه الأمانة .
وهذا الاحتمال بعيد جدّاً ، إذ لا شاهد له في القصّة أصلًا .
ويبقى الاحتمال الثالث . وعليه يسقط الاستدلال بالخبر ، قال الشيخ :
خصوصاً بملاحظة أنّ الظاهر وقوع تلك المعاملة على جهة المعاطاة ، وقد
كتاب البيع — صفحة 340
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٤٠