وهو بظاهره دعوى بلا دليل . ولكنْ يمكن تقريبه : بأنّ التّراضي تفاعل ، وهيئة التفاعل موضوعة لصدور المبدء من الطرفين ، وكلمة « عن » موضوعة للتجاوز ، بأنْ يبيع البائع عن رضا ويشتري المشتري عن رضا . إذن ، فالتجارة التي يترتب عليها الأثر هي الصّادرة منكم عن الرّضا .
ويرد عليه :
أمّا نقضاً ، فبعدم تماميّة الاستدلال بالآية لو أجاز المالك البيع الفضولي بصراحة ، لعدم كونه صادراً عن المالك ، وكذا لو قيل له : أبيع دارك ؟ فأخبر عن رضاه بذلك .
وأمّا حلّاً ، فإنّ استثناء التجارة عن تراضٍ ، من الأكل بالباطل ، والمقابلة بينهما ، ظاهر في دخل الرّضا وشرطيّته في صحّة المعاملة وحليّة الأكل ، وكلمة « عن » الظاهرة في التجاوز ، تفيد هنا ترتّب الصحّة والحليّة على التجارة الواقعة عن الرّضا ، والمفروض تحقّق الرّضا المقارن في بيع الفضولي . فالاستدلال تام . هذا أوّلًا .
وثانياً : إنّ الظّاهر كون « التجارة » اسم مصدر ، وهو صادق هنا يقيناً ، بمناسبة اقترانه بالرّضا الباطني .
وتحصّل : أن التجارة عن الرّضا الباطني تجارةٌ عن تراض ، لا سيّما بالنظر إلى ما أفاده الشيخ سابقاً من أن قوله « عَنْ تَراضٍ » قيد وارد مورد الغالب ، إذ الدلالة حينئذٍ أوضح .
فإنْ قلت :
يعتبر في العقود أنْ تكون إنشائيّة في جميع جهاتها حتى الشرائط .
كتاب البيع — صفحة 316
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣١٦