تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
صحيحٌ أن الجمع إذا اسند إلى الجمع يقتضي التوزيع ، لكن فيما إذا كان الجمع المسند إليه مضافاً إلى الفاعل ، ففي « وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ » « النذور » مضاف إلى الضمير الراجع إلى فاعل « الوفاء » ، وكذا في « فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ » ونحو ذلك . أمّا إذا لم يكن الجمع الثاني المسند إليه مضافاً إلى الفاعل ، فلا يقتضي التوزيع أبداً ، فليس معنى قولك : « ايتوني بالكتب » أن يأتي كلّ واحدٍ بكتابه . والآية تقول : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وليس فيها إضافة ، فلا دلالة فيها على ما ذكر في معناها . وأمّا أنّ التنفيذ أمر إيقاعي ، فصحيح ، ولكنْ ما الدليل على اعتبار التنفيذ في العقود ؟ إنّ الإجازة كاشفة عن الرّضا ، وهو الشرط المعتبر في ترتب الأثر ، ومتى كان الرّضا حاصلًا فالعقد صحيح . ثم أقول : إن إسناد « أوفوا » بالعقد ، هو بمناسبة أنّ حقيقة العقد العهد ، وأنّه يجب الوفاء به ، ولمّا كان الوفاء بعهد الغير غير واجب ، فالمراد أنّ على كلّ أحدٍ أنْ يفي بعهده ، فالقول بأنّ المعنى : « بعقودكم » هو الصحيح ، لكنّ البرهان عليه ما ذكرناه لا ما ذكره الميرزا الأستاذ . ثم إنّ الإضافة على نحوين ، فقد تكون صدوريّةً ، بأنْ يصدر شيء من الإنسان فيسند إليه ، كأنْ تضاف « العقود » - سواء كان « العقد » مصدراً أو اسم مصدر - إلى الفاعل ، لكونها صادرةً منه ، وقد لا تكون صدوريّةً ، وإنما تحصل الإضافة ولو بأدنى ارتباط ، كما في : غلام زيد ، جلّ الفرس ، وهكذا . وعليه ، فلو قال لغيره لا على وجه التوكيل : أنا راضٍ بأنْ تبيع داري ، فباعها ، اسند البيع وأضيف إلى المالك بلا إشكال ، فيكون مصداقاً لقوله
كتاب البيع — صفحة 314 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد علي الحسيني الميلاني