تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨

التحقيق هو التفصيل

والتحقيق أن لا نقول بالمنع مطلقاً ولا بالصحّة كذلك بل التفصيل . وذلك : لأنّ في العقود دليلًا عامّاً هو عبارة عن قوله تعالى « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » بناءً على إفادته صحّة العقود مطلقاً ، وأمّا في الإيقاعات فلا يوجد دليل عام ، والآية المباركة لا تشملها ، لأنّ « العقود » جمع « العقد » ، وهو في الحقيقة التزام في التزام وعهد مربوط بعهد ، والإيقاع ليس كذلك . لكنّ الإيقاع ، قد تكون الفضوليّة فيه في نفس المضمون ، وقد تكون في حيثيّة أخرى غير مضمون الصيغة ، ففي العتق : تارة يعتق المالك عبده ، وأخرى : يريد عتق عبده المرهون . وفي التدبير : له أن يقول لعبده أنت حرّ دبر وفاتي ، أمّا لو قال هذا لعبد غيره توقّف على إجازة المالك ، وفي الوصيّة في الزائد عن الثلث ، يتوقف المضمون على إذن الوارث ، وفي الطلاق ، يطلّق الحرّ زوجته بلا توقف على رضا أحد ، لكنّ العبد إذا طلّق زوجته توقف على إذن مولاه . فأمّا الإيقاع من قبيل القسم الأوّل ، فلا تجري الفضوليّة فيه ، وأمّا الإيقاعات التي يكون عدم تحقّقها منوطاً بحيثيةٍ أخرى ، كتعلّق حقٍّ يمنع من وقوعه ، فالحق جريانها فيه ، لأنّ كلّ مالك فله أنْ يعتق عبده ، خرج منه ما إذا تعلّق حقّ الغير به ، كأن يكون مرهوناً عند شخصٍ ، فإنه يتوقف صحّة عتقه على إجازة المرتهن ، فإنْ لم يجز وقع التخصيص في العام - أعني : كلّ مالك فله أنْ يعتق عبده - وإنْ أجاز المرتهن وشككنا في التخصيص ، كان المرجع هو العام .
كتاب البيع — صفحة 308 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد علي الحسيني الميلاني