تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فأجاب الشّيخ : بأنّ الروايات ناطقة بأنّ الصحّة من جهة ارتفاع كراهة المولى وتبدّلها بالرضا ، فهي دالّة على أن رضا المولى شرط . فالقول بأنّ الروايات تدلّ على أنّ معصية السيّد لا تقدح بصحّة العقد ، في غير محلّه . وأفاد : بأن مفاد تلك النّصوص في إناطتها صحّة عقد العبد بإجازة السيّد هو عدم استقلال العبد في تصرّفاته مطلقاً ، فلا فرق بين أنْ يكون عقده لنفسه أو لغيره . أقول : تقريب كلام صاحب الجواهر هو : إنّ مدلول النصوص هو أن لعقد العبد صحّة تأهليّة من حيث السببيّة لوقوع المضمون ، غير أنّ ترتيب المسبّب بالإجازة للعقد وعدم ترتيبه بعدمها ، فإذا كان العقد للغير لم يكن لمضمونه ربطٌ بالمالك ، كما لا ربط له بالعبد . وحينئذٍ ، لا يكون العقد الواقع كذلك مشمولًا للنصوص ، لكونها ظاهرة في العقد لنفسه ، وأنّ المولى إن شاء فرّق بينهما وإنْ شاء أجاز ، وحينئذٍ ، تؤثر الصحة التأهليّة أثرها ويصح العقد . هذا بالنسبة إلى الروايات . وأمّا الآية المباركة ، فقد تقدّم منّا عدم دلالتها على عدم صحّة عقد العبد إنْ كان لغيره . وبعبارة أخرى : لا دلالة لها على البطلان في غير العقد لنفسه ، وخلاصة ما قلناه هو : إن عدم قدرة العبد على شيء متفرّع على كونه مملوكاً ، وحينئذٍ ، يكون عدم نفوذ عقده في خصوص ما يرتبط بمملوكيّته ، وهو ما إذا كان العقد لنفسه فقط .
كتاب البيع — صفحة 294 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد علي الحسيني الميلاني