فإنْ قيل :
العبد في زمن الإيجاب كلٌّ على مولاه ولا يقدر على شيء ، فلا قابليّة له للقبول ، فلا ينعقد البيع .
أجاب الشيخ :
بأنّ هذا غير قادح ، لأن هذا الشرط ليس على حدّ غيره من الشروط المعتبرة في كلٍّ من المتعاقدين بما هما متعاقدان ، من أوّل الإيجاب إلى آخر القبول ، كالعقل والبلوغ وغيرهما ، بل هو نظير إذن مالك الثمن في الإشتراء بماله ، حيث يكفي تحقّقه بعد الإيجاب وقبل القبول الذي بنى المشتري على إنشائه فضولًا .
والحاصل : إنّ الشروط المعتبرة في المتعاقدين على قسمين ، فقسم يعتبر فيهما بما هما متعاقدان ، فلابدّ أنْ تكون متوفّرة فيهما من أوّل الإيجاب إلى آخر القبول ، كالعقل وغيره ، وقسم يعتبر فيهما من جهة انتزاع عنوان العاقد من العقد ، فهو شرطٌ للعقد فيشترط في المتعاقدين لتحقّقه بهما ، وقصد كلٍّ من المتعاقدين للمدلول من شروطهما ، ولكنّه في الحقيقة من شروط صحّة العقد وتأثيره ، فلو لم يكن قاصداً للشراء ، فقيل له : بعتك متاعي هذا ، فانقدح في ذهنه قصد المدلول وهو الشراء بعد الإيجاب من البائع ، صحّ ، لتوفّر الشرط في العقد .
كتاب البيع — صفحة 297
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٩٧