بمضمون العقد وهو انتقال مال الغير بعوضٍ ، وهذا ليس منوطاً برضا المولى لكونه أجنبيّاً ، وإنما للمولى أن يجيز إنشاء العبد ، لكنّ المفروض أنّ هذا الإنشاء - لمّا كان بدون إذن المولى - ساقط عن الاعتبار وكان بمنزلة العدم ، والإجازة اللّاحقة لا تخرجه عن العدم ، لأنّ الشيء لا ينقلب عمّا وقع عليه .
وفي وجه تأثير الإجازة ووقوع البيع : إنّ الآية لا تدلّ على لغويّة إنشاء العبد مطلقاً ، إنما دلّت على لغويّته إنْ كان بلا إذنٍ سابقٍ أو لاحق ، ومع لحوق الإجازة يكون الأثر مترتّباً على الإنشاء ، بشمول العمومات والإطلاقات له ، ولو شككنا في أنّ الآية المباركة تنفي الصحّة مطلقاً أو في خصوص عدم لحوق الرّضا ، وجب الأخذ بعموم « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ونحوه ، لكون المخصّص منفصلًا دائراً أمره بين الأقل والأكثر ، فيخصّص بالقدر المتيقّن وهو الإنشاء الخالي من الرّضا سابقاً ولاحقاً ، ويتمسّك بالعام في الزائد ، وهو ما لو لحقه الرّضا ، كما تقرّر في الأصول .
وقال بعض الأكابر :
إنّ الرّواية أناطت الصحّة بالإذن ، والإذن هو الترخيص ، ولا يعبّر بالترخيص إلّاعمّا كان مقدّماً ، والرّضا اللّاحق ليس بإذنٍ ، فالرواية دلّت على عدم تأثير الرّضا اللّاحق « 1 » .
وفيه :
إنّه لم يكن في الآية تعرّض للإذن ، والرّواية إنما وردت في مورد الآية وسياقها ، وقد استشهد بها فيها ، فالمراد من الآية والرواية : عدم استقلال
هامش
( 1 ) حاشية كتاب المكاسب للمحقق الإصفهاني 2 / 68 .