وأمّا سنّة ، فعن زرارة عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السّلام قالا :
المملوك لا يجوز نكاحه ولا طلاقه إلّابإذن سيّده . قلت : فإنْ كان السيّد زوّجه ، بيد من الطلاق ؟ قال : بيد سيّده « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لايَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » أفشيء الطّلاق « 1 » .
وقوله « لا يقدر على شيء » ليس قيداً احترازيّاً ليقسّم العبد إلى من يقدر ومن لا يقدر ، بل هو بيانٌ للحكم الشرعي . أي : ضرب اللَّه مثلًا عبداً مملوكاً ، من حاله أنه لا يقدر شرعاً على شيء ، ومعنى « لا يقدر » عدم التمكن على فعلٍ بوحده واستقلاله وأنه محتاج إلى غيره في القيام به ، و « الشيء » إن كان عبارة عن المشيئ وجوده ، كان دليلًا على قول من يقول بأنّ العبد لا يجوز له حتّى تحريك يده والتكلّم بلسانه إلّابإذن مولاه ، لكونهما مملوكين له ، ولكنْ لا يبعد أنْ يكون المراد هو المتفاهم منه عند العرف .
وعلى الجملة ، فالآية والرواية دالّتان على عدم استقلاله في العمل وعدم ترتّب الأثر على معاملاته مطلقاً بدون إذنِ سيّده ، ومقتضى ذلك ، أنه لو صدر منه شيء من غير مدخليّة السيّد فهو شرعاً بمنزلة العدم ، وحينئذٍ يقع الكلام في تأثير الإجازة اللّاحقة .
هذا شرح كلام الشيخ رحمه اللَّه .
التحقيق
ولكنّ المستظهر من الآية شيء آخر ، فقد تكرّر قوله تعالى : « لايَقْدِرُ » مرّتين . أمّا في الثاني وهو « الأبكم » فالعجز تكويني ، وأمّا في الأوّل ، فهو من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 22 / 101 ، كتاب الطلاق ، الباب 45 رقم : 1 .