قال :
وبعبارة أخرى : اللّزوم الثابت للعقد مع قطع النظر عن اعتبار عدم الإكراه هو اللّزوم المنفي بهذا الحديث ، والمدّعى ثبوته للعقد بوصف الإكراه هو وقوفه على رضا المالك ، وهذا غير مرتفع بالإكراه .
فأشكل عليه بقوله :
إن مقتضى حكومة الحديث على إطلاقات « وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » و « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » هو تقيّدها بالمسبوقيّة بطيب النّفس ، فكان المعنى : أحلّ اللَّه البيع المرضيّ به ، وحينئذٍ ، فبأيّ دليلٍ يستند القول بتأثير الرضا اللّاحق بعد تقيّد العمومات بالرّضا السّابق ؟ وإذْ لا دليل عام ولا خاصّ ، فيرجع إلى أصالة الفساد .
فقال :
اللهم إلّاأن يقال : إنّ العمومات والإطلاقات مقيّدة - بمقتضى الكتاب والسنّة والإجماع والعقل - بالمعاملة الواقعة عن الرّضا ، وهو أعمّ من المقارن واللّاحق ، فلا يبقى مجال للاستدلال بحديث الرفع لعدم تأثير البيع عن إكراه ، إذ يعتبر أنْ يكون هناك أثر ليرفعه الحديث ، أمّا البيع بما هو بيع فلا أثر له ، وأمّا البيع مع الرّضا فلا يرتفع ، وأمّا البيع الذي يلحقه الرّضا ، فقد أفادت العمومات المتقيّدة ترتّب الأثر عليه .
قال :
فالإطلاقات بعد التقييد تثبت التأثير التامّ لمجموع العقد المكره عليه والرّضا به لاحقاً ، ولازمه - بحكم العقل - كون العقد المكره عليه بعض المؤثّر التام ، وهذا أمر عقلي غير مجعول ، فلا يرتفع بالإكراه .
كتاب البيع — صفحة 274
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٧٤