إذن ، يتمّ الاستدلال بالآية على كلا الوجهين .
وأمّا حديث الرفع ، فيدلّ على عدم ترتب الأثر على بيع المكره ، إمّا تخصّصاً ، بأنّ بيعه ليس ببيع ، فلا تعمّه الآية « وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » فلا مجال لدعوى شمولها له بطيب النفس لاحقاً . وإمّا تخصيصاً ، وكلّ فردٍ خرج عن تحت العام لا يمكن أن يعود ويدخل تحته ، لأن ما وقع لا ينقلب عمّا وقع عليه .
وبالجملة ، فبيع المكره خارج عن الآية على كلّ تقدير .
أجاب الشيخ : بأنّ المرفوع هو المؤاخذة ، الأعم من الدنيويّة والاخرويّة .
( قال ) والحكم بوقوف عقده على رضاه ، راجع إلى أن له أن يرضى بذلك ، وهذا حق له لا عليه .
أي : إنّ المرتفع هو المؤاخذة ، وما كان له فليس بمؤاخذ عليه حتّى يرتفع . أو إنه لمّا كان حديث الرفع امتنانيّاً ، فهو لا يرفع الحكم الذي له ، لأنّ رفعه خلاف الامتنان .
ثم قال :
نعم ، قد يلزم الطرف الآخر بعدم الفسخ حتى يرضى المكره أو يفسخ .
وهذا إلزام لغير المكره ، والحديث لا يرفع المؤاخذة والإلزام عن غير المكره .
والوجه في ذلك هو : إنّ الطرف الآخر - وهو المشتري - قد قبل البيع عن طيب نفس عنه من المكره ، وهو لم يكن في قبوله مكرهاً حتى يرتفع بالحديث ، فيكون ملزماً بعدم الفسخ .
كتاب البيع — صفحة 271
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٧١