وما في بعض النسخ من قوله : « إلّا أن يقال . . . » إلى لفظة « من اللّاحق » باطل ، وليس في نسختنا المصحّحة ، والكلام اللّاحق قرينة على بطلان تلك الجملة .
وقد أورد بعض الأعاظم على كلام الشيخ قدّس سرّه بأنّه يبتني على قانون انقلاب النسبة ، وهو تخصيص العام بأحد المخصصّين ، ثم لحاظ النسبة بينه وبين المخصّص الآخر . ولكنّ التحقيق - كما تقرّر في باب التعادل والتراجيح - أنه لو جاء عام وخاصّان ، فإنهما يخصّصان العامّ في عرضٍ واحدٍ ، لا أنْ يخصّص أحدهما ثم تلحظ النسبة بين العام والمخصص الآخر . مثلًا : لو قال أكرم العالم ، ثم قال : لا تكرم الرّومي وقال :
لا تكرم النحوي ، فلا يخصّص العام بالرومي أوّلًا وتكون النتيجة لا تكرم الرومي من العلماء ، ثم تلحظ نسبته إلى لا تكرم النحوي ، حتى تكون النسبة العموم والخصوص من وجه ، بل المخصّصان يردان على العام في وقتٍ واحد ، والنسبة بين كلّ منهما والعام هي العموم والخصوص المطلق ، كما لا يخصّص العام بأحد الخاصّين فقط فلا يبقى موضوع للمخصّص الآخر .
وفيما نحن فيه ، يوجد العام وهو « وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » والخاصّان وهما :
حديث الرفع ، وحديث : لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّابطيبة نفسه . والشّيخ يريد تخصيص الآية بحديث لا يحلّ ، ثم يقول بأنْ لا موضوع لحديث الرفع . وهذا ما يصطلح عليه بانقلاب النسبة ، وقد تقرّر بطلانه .
كتاب البيع — صفحة 275
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٧٥