تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
أقول : قد أوضحنا في بحث التعادل والتراجيح بطلان انقلاب النسبة ، ومورده ما إذا كان عام ومخصّصان ، كالمثال المذكور . ولكنْ لا يخفى الفرق بين الحاكم والمخصّص ، إذ الحاكم رافع للموضوع والمخصّص هو ما يرفع الحكم مع انحفاظ الموضوع ، والحاكم دائماً في رتبةٍ متأخرةٍ في نظام التشريع ، لكونه شارحاً للأدلّة وناظراً إليها ، وإذا كان كذلك ، فلا يجعل في عرض المخصّص . وفيما نحن فيه : حديث الرفع لسانه لسان الحكومة ، وحديث لا يحلّ مخصّص ، فيتقدّم حديث لا يحلّ ويخصّص العام وهو الآية المباركة ، فيعتبر في البيع الرّضا ، وهو أعمّ من المقارن والمتأخر ، وحينئذٍ ، لا يبقى موضوعٌ لحديث الرفع . وهذا هو الوجه الصحيح لما أفاده الشيخ ، وليس من باب انقلاب النسبة حتى يرد عليه الإشكال . فإنْ قلت : فكما أن الرّضا أعم من المقارن واللّاحق ، كذلك الإكراه المرفوع بحديث الرفع ، فإنه أعم من الإكراه المستمر والإكراه الذي انقطع بالرّضا لاحقاً . قلت : إنّ حديث الرفع مسوق للامتنان ، ومقتضى الامتنان أنْ يكون البيع الإكراهي المتعقب بالرّضا مؤثراً ، فلا يعقل الإطلاق في الحديث ، بل يكون منحصراً بالإكراه المستمر .