ولو فرض أنّ الحديثين مخصّصان للعام في عرضٍ واحدٍ ، لم يكن لحديث الرفع أثر كذلك ، لأنه قد اختصّ بالإكراه المستمرّ ، وقد خصّ العام به ، وأمّا الإكراه الذي انقطع بالرّضا فباق تحت العام ويترتب عليه الأثر .
فالتحقيق في الجواب عن الاستدلال بحديث الرفع أنْ يقال : إنّ مفاد هذا الحديث هو : أن كلّ حكم يكون مترتّباً على البيع لولا الإكراه ، فهو مرتفع بالإكراه ، وهذا الرفع التشريعي امتناني ، فيختص بما إذا كان الإكراه مستمرّاً ، ولا ربط لحديث الرفع بمورد الإكراه المنقطع بالرّضا اللّاحق ، بل هو باق تحت العمومات .
هل الرضا المتأخّر ناقل أو كاشف ؟
قال الشيخ
بقي الكلام في أنّ الرّضا المتأخّر ناقل أو كاشف ؟ مقتضى الأصل وعدم حدوث حلّ مال الغير إلّاعن طيب نفسه هو الأوّل . إلّاأنّ الأقوى بحسب الأدلّة النقليّة هو الثاني .
أقول :
مقتضى القاعدة أن يكون الرّضا ناقلًا ، لأنّ الملكيّة إنما تحصل من حين الرّضا ، سواء كان الرّضا مقتضياً أو كان الإكراه مانعاً ، ولذا كان على المشتري أنْ يدفع اجرة مثل المنافع التي استوفاها من المبيع إلى حين تحقق الرّضا .
هذا هو مقتضى القاعدة ، لكنّ الشيخ اختار الكشف ، بتنقيح المناط من النصوص الواردة في بيع الفضولي ، كرواية عروة البارقي ورواية محمد بن