تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
المراد من الكاشفيّة هو الكشف الحكمي ، بمعنى تعبّد الشارع عند الرّضا اللّاحق بترتيب آثار البيع من حين العقد ، أو يكون المراد من الكاشفيّة الكشف الحقيقي ، أي : إن العقد يؤثر في الملكيّة من حين صدوره بلحاظ تعقّبه بالرّضا . لكنّه على كلّ حالٍ مختار في الرّضا وطيب النفس وعدمه . هذا جواب الشيخ أوّلًا . وقد تعمّدنا شرح كلامه ، لأنّ البعض قد غفل عن مرامه فأورد عليه بما لا وجه له . وأمّا جوابه عن الاستدلال بالحديث ثانياً ، فهو : إنّ أثر العقد الصّادر من المالك - بمقتضى العمومات والإطلاقات ومع قطع النظر عن اعتبار عدم الإكراه - هو السببيّة التامّة لنقل المال ، ومن المعلوم انتفاء هذا الأثر بسبب الإكراه بمقتضى حديث الرفع ، فيثبت له حينئذٍ السببيّة الناقصة ، إذ يكون العقد بالنظر إلى الحديث جزءً للعلّة التامّة ، وطيب النفس هو الجزء الآخر ، فالسببيّة النّاقصة لم تكن من قبل وإنما حدثت بالحديث ، فكيف يعقل ارتفاعها به ؟ إن رفع ما استكرهوا عليه نظير رفع الخطأ والنسيان ، فكما أن الأثر الذي يترتب على العمل بقيد كونه عن نسيانٍ - كوجوب سجدتي السّهو على المتكلّم عن نسيانٍ - لا يرتفع بحديث الرفع ، كما أنّ الأثر المترتّب على الفعل بقيد العمد ، كوجوب الكفارة على من أفطر عمداً ، كذلك ، فإنه لا معنى للتمسك بحديث الرفع لعدم وجوب الكفارة على من أفطر سهواً . كذلك الكلام في فقرة ما استكرهوا عليه ، فإنّ البيع كان سبباً مستقلّاً للنقل والانتقال ، فإنْ كان عن إكراه ، سقط عن تلك السببيّة ووجد له السببيّة الناقصة ، وهذه السببيّة لا ترتفع بحديث الرفع ، لكونها وجدت به .