وأمّا ما ذكره في الاستثناء ، فقد قال السيّد : بأنّ المستثنى منه هو « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ » وقوله « بِالْباطِلِ » بيانٌ لعلّة الحكم . فالمعنى : كلّما ليس بتجارةٍ عن تراض فهو في نظر الشارع باطل « 1 » .
وعلى هذا يكون الاستثناء متّصلًا . وهو حسن ، إلّاأن الجزم به مشكل .
إلّا أنّ في الاستدلال بالآية عن طريق قيديّة « عن تراض » وأنّ ظاهر التقييد هو الإحترازية ، كفاية .
وببيانٍ آخر :
إنّ جميع الاستثناءات المنقطعة مآلها إلى الاتصال ، مثلًا قوله تعالى : « لا يَسْمَعُونَ فيها لَغْوًا وَلا تَأْثيًماً * إِلّا قيلًا سَلامًا سَلامًا » « 2 » ظاهره الانقطاع ولكنْ ليس كذلك ، بل لمّا كان قوله : « لايَسْمَعُونَ فيها لَغْوًا وَلا تَأْثيًما » يوهم عدم وجود المتكلّم أو الكلام هناك ، استثني بقوله « إِلّا قيلًا سَلامًا سَلامًا » لدفع التوهّم المذكور ، وأنّ هناك متكلّماً وكلاماً وهو ليس إلّاسلاماً سلاماً .
وآية التجارة كذلك ، فقد يتوهّم منها أنها ناهية ومانعة من أنّ يتاجر الناس فيها بينهم بأموالهم ، فجاء الردّ بأنّ المتاجرة الممنوعة هي التي تكون بالباطل ، أمّا التي تكون عن تراضٍ فلا مانع عنها .
وبعبارة أخرى : إنّ « إلّا » ظاهرة في الإخراج ، فالآية تستثني عن « أموالكم » ما كان تجارة عن تراض ، وقوله ب « الباطل » بيان لعلّة لتحريم ما عدا التجارة عن تراض .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 2 / 73 .
( 2 ) سورة الواقعة : 25 .