يزال باقياً - بخلاف اللّفظ فإنه ينعدم - وهذا هو حقيقة العقد ، وطيب النفس وإنْ لم يكن مقارناً له عند حدوثه فهو مقارنٌ له بقاءً ، فتجتمع شرائط العقد الصحيح ويكون مؤثّراً . نعم ، هذا يتمّ بناءً على النقل لا الكشف .
وأما تأييد الشيخ الصحّة بالرّضا اللّاحق بفحوى صحّة عقد الفضولي ، بتقريب أنه إنْ دلّت الأدلّة على تأثير إجازة المالك بيع الفضولي ، فهي تدلّ على تأثير الرّضا منه في بيع نفسه بالأولويّة .
فالإنصاف عدم تماميّته ، لأن الفضولي يقصد التمليك حقيقةً وبالأصالة ، إلّاأنّ الشارع اعتبر رضا المالك في تأثير العقد ، فإذا جاء الرّضا أثّر العقد أثره . أمّا في بيع المكره ، فإن التمليك ليس هو المقصود بالأصالة ، بل المقصود التخلّص من الضّرر المتوعّد به ، فبينهما فرق واضح .
النظر في أجوبة الشيخ عن أدلّة المانعين
ولننظر في أجوبة الشيخ عن أدلّة المخالفين :
لقد أجاب الشيخ عن الوجه الأول : بأنها دعوى خالية عن الشاهد مدفوعة بالإطلاقات .
أقول :
اقتران واقع العقد والعهد النفساني بالرّضا وطيب النفس هو الشرط ، وأمّا دعوى اعتبار اقتران صيغة العقد بذلك ، فخالية عن الشّاهد ، كما ذكر الشيخ ، وقد تقدّم منّا بيان اقتران العقد بالرّضا المتأخّر .
وأجاب عن الاستدلال بآية التجارة : بأنّ دلالة الآية على اعتبار وقوع