العقد عن التراضي ، إمّا بمفهوم الحصر المدلول عليه ب « الّا » الاستثنائية ، وإمّا بمفهوم الوصف ، بتقييد التجارة بكونها « عن تراض » . ( قال ) : ولا حصر ، لأن الاستثناء منقطع ، وهو غير مفيد للحصر ، ومفهوم الوصف - على القول به - مقيّد بعدم ورود الوصف مورد الغالب ، وما نحن فيه من هذا القبيل .
وتوضيحه : إنّ الباء في « بالباطل » سببيّة ، فالمعنى : إنّ تصرّف بعضكم في أموال البعض الآخر بالسبب الباطل حرام . والسبب الباطل في الروايات :
الرّبا والقمار . ويحتمل أن المراد ما ليس بحقٍّ ، فما في الروايات من باب ذكر المصداق .
وفي كلمة « التجارة » قراءتان ، الرفع ، فيكون فاعلًا لكان التامّة ، وحيث أن التجارة عن تراض ليست من مصاديق الأسباب الباطلة ، فالاستثناء منقطع لا محالة . ( قال ) وهذا الاستثناء غير مفرّغ ، بأنْ يكون للاستثناء المنقطع قسمان ، المفرّغ وغير المفرّغ ، والمفرّغ يمكن تأويله بحيث يفيد الحصر ، فهو منقطع محض ، وحينئذٍ لا يفيد الحصر .
وبناءً على قراءة الفتح ، فالتقدير : إلّاأنْ تكون الأموال أموال تجارة عن تراض ، والاستثناء منقطع كذلك .
ولا دلالة على الحصر عن طريق المفهوم ، لأن القيد غالبي كما في الآية « وَرَبائِبُكُمُ اللّاتي في حُجُورِكُمْ » « 1 » .
أقول :
الإنصاف أنْ « عن تراض » قيدٌ لا وصف ، ولا يخفى الفرق ، وإذا كان قيداً ، فإنّ الأصل في القيود هو الإحترازيّة .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 23 .