لا أنه في مقام الامتحان ، وعن هنا تحمل الألفاظ الصّادرة من الأشخاص على مقتضى ظاهر الحال إلّاإذا دلّت الأمارات والقرائن على خلاف ذلك ، ولذا لو تلفّظ ثم قال لم أقصد المعنى ، كان مدّعياً وعليه الإثبات .
أمّا المكره ، فظهور الحال منتف عنه ، ولا يحمل كلامه على المعنى الظاهر فيه إلّابالقرينة الخارجيّة ، فقد يتحقّق البيع حقيقةً من المكره ، أو يبيع قاصداً للمعنى بسبب غفلته عن إمكان التفصّي .
فمورد البحث هو العقد الصّادر مع قصد المعنى في ظرف الإكراه ، فهل إذا رضي بعد ذلك يترتب الأثر على هذا العقد أوْ لا ؟
قال الشيخ بأنه يؤثّر ، لأنه عقد حقيقي واجد لجميع شرائط الصحّة إلّا طيب النفس ، فإذا لحقه طيب النفس أثّر أثره .
فإنْ قلت :
الرّضا شرط في تأثير العقد ، وكلّ شرطٍ فلابدّ وأنْ يكون مقارناً للمشروط ، لأنه من أجزاء العلّة التامة ، وما لم تتم العلّة لم تؤثّر ، فالرّضا المتأخر لا يؤثر .
وبعبارة أخرى : كلّ موردٍ قام فيه الدليل على تأثير الشرط المتأخّر يكون الشرط هو التعقّب المقارن لا نفس ما يقع متأخّراً ، أمّا في طيب نفس المكره ، فلا دليل على تأثيره إنْ جاء لاحقاً ، ومقتضى القاعدة اعتبار كونه مقارناً .
قلت :
إن مورد البحث هو ما إذا قصد التمليك ، والقصد أمر قائم بالنفس ولا
كتاب البيع — صفحة 267
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٦٧