كانت بمفهوم الحصر فلا دلالة فيها عليه ، لأنّ الاستثناء منقطع ، فهو بمعنى « لكن » وغير مفرّغ ، لأنّه لو كان مفرّغاً احتمل إفادته للحصر ، لكنه منقطع غير مفرغ ، فلا دلالة في الآية على الحصر .
والخامس : حديث الرفع ، فإنّ « رفع ما استكرهوا عليه » وإنْ كان لسانه لسان الحكومة إلّاأنه بحسب النتيجة مخصّص - وكذلك كلّ حاكم ، وكذا العكس - فهو مخصّص للآية « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ، وعلى هذا ، فعقد المكره قد خرج عند تحقّقه من تحت العام ، وإذا خرج لا يعود ، فالرضا اللّاحق لا يؤثّر .
أجاب الشيخ : بأنه إنما خرج بوصف كونه مكرهاً عليه ، فإذا لحقه الرّضا لم يكن بالعقد المكره عليه ، فتشمله الآية المباركة .
والسادس : إنّ المكره غير قاصد للمعنى ، فعقده كعقد الهازل ، فكما أنّ الهازل لو رضي بعد ذلك لا يؤثّر ، كذلك عقد المكره .
وأجاب الشّيخ : بأن عقد المكره ليس تلفّظاً محضاً ليكون كعقد الهازل بل إنه قاصد للمعنى ، وهو محلّ البحث .
التحقيق في المقام
والمشهور تأثير الرّضا اللّاحق ، وقد خالف أو توقّف جماعة ، والتحقيق أن يقال :
كلّ متكلّم فظاهر حاله أنه قد استعمل اللّفظ في المعنى الموضوع له ، فإنْ كان حاكياً ، فظاهر حاله التصديق بالمضمون ، وإنْ كان منشأً ، فظاهر حاله إيجاد المضمون وقصده له حقيقة ، فإذا أمر بشيء فظاهر حاله البعث حقيقةً