أجاب الشيخ : هذه دعوى خالية عن الشاهد مدفوعة بالإطلاقات .
لكنْ يمكن أن يقال : إن الرّضا وطيب النفس شرط بالضّرورة ، والأصل في الشرط أن يكون مقارناً ، فالعقد الذي لا يقارنه طيب النفس ، فمقتضى الأصل بطلانه .
أو ربما يقال : بأنّ الإطلاقات منصرفة إلى الشائع المتعارف من العقود ، وهو العقد المقارن بالرضا ، فما لم يقترن به لم تشمله الإطلاقات .
والثاني : إن مفهوم العقد لا يصدق مع عدم طيب النفس ، فلا يكون مورداً لقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » .
أجاب الشيخ : بأنه يستلزم أنْ لا يكون عقد الفضولي عقداً حقيقةً .
ولكنْ لقائل أنْ يقول : العقد هو العهد ، والعهد لا يتحقّق إلّابطيب النفس ، وما كان فاقداً لطيب النفس غير محقق لمفهوم العقد بمعنى العهد .
والثالث : إنه يعتبر في صدق العقد طيب نفس العاقد .
أجاب الشّيخ : بأنه يستلزم أنْ لا يصدق العقد على بيع المكره بحقٍّ ولا يكون صحيحاً ، لكنّ بيع المكره بحقٍّ كالمحتكر عقد صحيح .
وأيضاً : لو أكره المالك وكيله على إجراء صيغة عقد بيع ماله ، كان صحيحاً بلا ريب ، ولو كان رضا العاقد شرطاً لما كان صحيحاً .
والرابع : قوله تعالى : « إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » الدالّ على اعتبار كون العقد ناشئاً عن التراضي ، فلو لم يكن كذلك دخل تحت المستثنى منه ويكون باطلًا .
أجاب الشيخ : بأن دلالة الآية على اعتبار وقوع العقد عن التراضي ، إنْ
كتاب البيع — صفحة 265
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٦٥