جزءً للعلّة . وهنا وجوه : الصحّة في الأولى والبطلان في الثانية ، والبطلان مطلقاً ، والصحّة كذلك .
تقريب البطلان : إن الإكراه يقتضي البطلان والداعي النفساني يقتضي الصحّة ، والصحّة وعدمها متناقضان ، والمتناقضان لا يجتمعان ، ولا معنى لأن يؤثر أحدهما دون الآخر ، فكلاهما غير مؤثر ، فالإيقاع الواقع بعنوان الطلاق لا دليل على صحته ، بل أصالة الفساد جارية فيه .
وإنْ شئت فقل : إن الداعي النفساني يقتضي التأثير ، والإكراه مانع عن ذلك ، وإذا اجتمع المقتضي والمانع لم يعقل تحقّق الأثر .
وتقريب الصحّة : إنّ الإكراه عبارة عن الحمل على ما تكرهه النّفس الإنسانيّة ، ولكنّ المفروض وجود الداعي النفساني على الطلاق والرّضا به ، ومعه لا موضوع للإكراه ، فالطّلاق الواقع صحيح .
إذن ، لا يمكن المساعدة مع إطلاق كلام الشيخ ، فإمّا البطلان مطلقاً وإمّا التفصيل .
وهنا صورة ثالثة ، وهي أنْ لا يكون الإكراه سبباً مستقلّاً ولا جزءً للعلّة بل مبدءً للرّضا وحصول القصد ، كما لو أكرهت المرأة زوجها على الطلاق وكان سوء خلقها باعثاً على الرّضا بطلاقها ، فلو طلّقها والحال هذه كان صحيحاً .
الصّورة الثالثة
أنْ يكون وقوع الفعل لا من جهة التخلّص عن الضّرر المتوعّد به ، بل من جهة دفع الضرر اللّاحق للمكره - بالكسر - كمن قال له ولده : طلّق
كتاب البيع — صفحة 262
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٦٢