ولعلّ وجه التأمّل : أنّ المستند في هذا الأصل هو بناء العقلاء ، وقيامه هنا غير محرز .
أقول :
أمّا الإشكال السّابق ، فهو من صاحب الجواهر ، قال :
الوجه البطلان ، لرفع ما اكره ، ومنه رفع قابليّتها للتأثير وإلا لبقي حكمها ، بل الظاهر عدم العبرة لرضاه بعد ذلك ، وإنْ قلنا بالاكتفاء به في المكره على بيع ماله ، ضرورة وقوع الصّيغة فاسدة ، فلا يجدي الرضا المتعقّب « 1 » .
فأجاب الشيخ بما حاصله : إنّ الرّضا اللّاحق يؤثّر في مضمون العقد وهو النقل والانتقال .
وفي التعبير بالنقل والانتقال مسامحة ، كما لا يخفى .
وأيّده المحقق الخراساني في الحاشية : بأنّ حديث الرفع مسوق للامتنان ، وارتفاع صحة عقد العاقد المكره خلاف الامتنان ، فلا يجري « 2 » .
والأولى أنْ يقال : إن ظاهر قوله عليه السّلام : « رفع ما استكرهوا عليه » هو رفع الأثر المرتبط بالمكره ، وعقد العاقد المكره لا أثر له بالنسبة إليه ، فلا موضوع لحديث الرفع هنا .
وعلى الجملة :
إن كان المكره هو المالك وكان هو العاقد ، فالعقد باطل إلّابالرضا اللّاحق .
وإنْ كان المكَره هو المالك دون العاقد ، يكره على التوكيل ، كما هو الواقع كثيراً في النكاح ، فحيث أن الوكالة غيرمتحقّقة يكون العقد الحاصل
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 / 270 .
( 2 ) حاشية المكاسب : 28 .