والجواب عنه هو : إنّ ظاهر « رفع ما استكرهوا عليه » هو رفع الأثر المرتبط بالمكره ، ولا أثر لعقد العاقد المكره بالنّسبة إليه حتى يرتفع بالحديث ، فلا موضوع للحديث . نعم ، لو كان هناك أثر للوكيل العاقد بنذرٍ وشبهه ، رفع الحديث عنه كفارة حنث النذر ، ولكنّ هذا لا علاقة له بالعقد الصّادر منه ، بل لو استحقّ بالعقد أجرة المثل ، فإنه لا يرتفع بالحديث ، لأنه امتناني ورفع الأجرة خلاف الامتنان .
وأشكل صاحب المقابس « 1 » : بأنّ القصد إلى المعنى - ولو على وجه الإكراه - شرط في الاعتناء بعبارة العقد ، والعاقد عن إكراه غير قاصد . وبعبارة أخرى : إنه يعتبر بالإضافة إلى استعمال اللّفظ في المعنى قصد المعنى الموضوع له اللّفظ ، والمكره لم يحرز قصده ولا يجري في حقّه أصالة القصد الجارية في أفعال المختار .
فأجاب الشيخ رحمه اللَّه : بأنّ الكلام بعد إحراز القصد وعدم تكلّم العاقد لاغياً أو موريّاً ولو كان مكرهاً ، مع أنه يمكن إجراء أصالة القصد هنا أيضاً . فتأمل .
أقول :
والإنصاف أن هذا الجواب لا ربط له بما نحن فيه .
فالأقوى هو البطلان في الفرعين ، لكون البيع الصّادر من الوكيل مستنداً إلى الإكراه لا نيابةً عن الموكّل ، ولم يحرز منه القصد ، وليس هناك ظهور حال ، فلا طريق لتصحيح البيع الصّادر منه .
هامش
( 1 ) مقابس الأنوار : 114 .