قال الشيخ :
وربما يستدلّ على فساد العقد في هذين الفرعين بما دلّ على رفع حكم الإكراه .
فأجاب قائلًا : وفيه ما سيجئ من أنّه إنما يرفع حكماً ثابتاً على المكره لولا الإكراه ، ولا أثر للعقد هنا بالنسبة إلى المتكلّم به لولا الإكراه ( قال ) : وممّا يؤيد ما ذكرنا : حكم المشهور بصحّة بيع المكره بعد لحوق الرّضا ، ومن المعلوم أنه إنما يتعلّق بحاصل العقد الذي هو أمر مستمرّ وهو النقل والانتقال . وأمّا التلفّظ بالكلام الذي صدر مكرهاً ، فلا معنى للحوق الرّضا به ، لأنّ ما مضى وانقطع لا يتغيّر عمّا وقع عليه ولا ينقلب .
وهنا إشكال آخر تعرّض له الشيخ بقوله :
نعم ، ربما يستشكل هنا في الحكم المذكور . . .
وتوضيحه : إنه يعتبر في العقد أمور ، أحدها : أن يستعمل اللّفظ في معناه ويقصد . والثاني : أن يقصد المعنى الحقيقي لا المجازي . والثالث : أنْ يكون القصد بالنسبة إلى تحقق مضمون العقد جدّياً .
وكلّ عقد صدر عن الاختيار فمحمول على الجهات المذكورة ، بمقتضى السّيرة العقلائيّة القائمة على الأخذ بظاهر الحال . وأمّا من صدر عنه العقد عن الإكراه ، فلا طريق لإحراز الأمور المذكورة المفيدة لظهور الحال .
ثم أجاب بقوله :
اللهم إلّاأنْ يقال : إنّ الكلام بعد إحراز القصد وعدم تكلّم العاقد لاغياً أو موريّاً ولو كان مكرهاً ، مع أنه يمكن إجراء أصالة القصد هنا أيضاً . فتأمّل .
كتاب البيع — صفحة 249
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٤٩