تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
فضوليّاً ، فلو رضي فيما بعد فما هو متعلّق الرّضا ؟ هل يجيز العقد بما أنه عقد فضولٍ ؟ هذا ممكن ، لكنه يريد الرّضا بما وقع عليه الإكراه وهو التوكيل ، فهل يؤثّر ؟ إنه لا يؤثّر . لأنّ الإجازة اللّاحقة ، إمّا كاشفة - كما هو عليه المشهور - والمراد من الكشف هو أنْ يكون العقد مؤثّراً من حين وقوعه ، وإمّا ناقلة ، والمراد كون الإجازة مؤثّرةً من حينها ، ولكنْ لا معنى للإجازة بالنسبة إلى الوكالة مطلقاً ، أمّا على الكشف ، فلأن الشارع اعتبر الملكيّة - مثلًا - من حين العقد بشرط تعقّب العقد بالرّضا والإجازة ، والوكالة - وهي إمّا الإذن في العقد أو الاستنابة فيه - لا ربط لها بعالم الاعتبار الشّرعي كي يجري فيها الكشف ، فالرّضا اللّاحق بالوكالة المكره عليها لا أثر له . وأمّا على النقل - وهو مقتضى القاعدة ، لكون الرّضا الجزء الأخير للعلّة التامّة ، والكشف على خلاف القاعدة - بأنْ يكون المالك راضياً من هذا الحين ، فلا أثر له كذلك ، لأنّ المقصود تصحيح الوكالة المكره عليها ، وهذا ما لم يحصل . إذن ، لا طريق لتصحيح الوكالة مطلقاً . نعم ، العقد نفسه يمكن تصحيحه من باب الفضولي . أمّا لو كانت الوكالة المكره عليها في إيقاع من الإيقاعات ، فلا طريق لتصحيحه أصلًا . وإن كان المكره هو العاقد دون المالك لكن المكره هو المالك ، كأنْ يقول : بع مالي وإلّا قتلتك ، أو وكّل زيداً للبيع فأكره الوكيل على البيع من قبل شخص ثالث . فقد أشكل صاحب الجواهر : بأنّ العقد الإكراهي يسقط عن القابليّة للتأثير بالإجازة اللّاحقة .