كان بيعه صحيحاً نافذاً ، وإنْ لم يعلم ، فإنْ كان الوقت لكليهما على نسق واحدٍ ، كان البيع - من أيّهما كان - إكراهيّاً مستنداً إلى الخوف من المحذور ، وإنْ كان الوقت لأحدهما ضيّقاً وللآخر موسّعاً ، فإنْ باع من ضاق وقته في أوّله ، كان بيعه إكراهيّاً باطلًا ، أمّا الآخر ، ففي مبادرته إلى البيع إشكال ، لأنّه يرى أن صاحبه لا يخلو من أحد حالين ، إمّا يبيع ، فلا تجوز له المبادرة لانتفاء الموضوع ، وإمّا لا يبيع ، فيتعيّن البيع عليه ويقع باطلًا ، فأيّ وجهٍ للمبادرة ؟
وإنْ كان ضيق الوقت في آخره ، فمن كان في سعةٍ فباع ، كان بيعه باطلًا .
وقد يكرهان كفايةً على بيع متاعٍ واحدٍ شخصيّ خارجي ، كأنْ يكون كلٌّ منهما وكيلًا مستقلّاً عن المالك في بيع المتاع ، أو يكونا وليّين على الصّغير المالك للمتاع ، أو يكونا وصيّين على ذلك المال ، أو يكون أحدهما أصيلًا والآخر وكيلًا في البيع .
فإنْ كانا وكيلين في بيع المتاع وقد أكرها على البيع والموكّل راض بذلك ، فالبيع الواقع من أيّ منهما صحيح نافذ ، لأنّ من يعتبر رضاه - وهو المالك - ليس مكرهاً ، ومن اكره لا يعتبر رضاه ، وإنْ لم يكن المالك راضياً ، كان البيع من أيّهما فضوليّاً يتوقّف على الإجازة ، وليس بباطل .
وإنْ كان أحدهما أصيلًا والآخر وكيل ، فأكرها على البيع ، وقع البيع فاسداً من أيّهما كان ، لأنّ الوكيل وجود تنزيلي للمالك ، فكأنه مكره واحد على بيع واحد .
وعلى التقديرين ، لا فرق بين سعة الوقت وضيقه . . .
وإنْ كانا وليّين ، فأكرها على بيع مال الصّغير ، أو وصيين فأكرها على بيع
كتاب البيع — صفحة 246
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٤٦